الشيخ حسين المظاهري

38

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

توضيح ذلك ، انّ اتيان العمل للَّه‌تعالى بداعي طلب الدّنيا أو طلب الآخرة ليس بمشكل وأكثر النّاس من عامّيهم فضلًا عن خواصّهم يأتون باعمالهم للَّه‌بالدّواعى الدنيويّة أو الاخرويّة . وأمّا الاتيان بالعمل للَّه‌من غير توجّه إلى شيء غيره ففي غاية الصّعوبة والاشكال سيّما الاتيان به من غير توجّه إلى أسمائه الحسنى وصفاته العليا ومن غير توجّه إلى قربه ومرضاته وخشيته وعظمته . وبعبارة أخرى ، اتيان العمل لوجه اللَّه تعالى بحيث لا نظر للعامل في مقام العمل إلّاإلى عبوديّة نفسه ومولويّة ربه تعالى . وهذا يحتاج إلى رياضات شاقّة دينيّة وطىّ المنازل السّبعة مع سبق فضل اللَّه ورحمته . قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من احدٍ ابداً ولكن اللَّه يزكّى من يشاء » . « 1 » وبهذا البيان يجمع بين الأقوال . فمن قال : انّ اتيان الاعمال على وجه الخلوص سهل ، أراد بقوله اتيان العمل للَّه‌مع امكان انضمام دواعي مختلفة إليه ، من طلب الدّنيا أو الآخرة كما هو عبادات غالب النّاس من العوام والخواص . ومن قال : انّ ذلك مشكل يحتاج إلى رياضات من التّخلية والتّحلية ، فأراد بذلك اتيان العمل للَّه‌من غير تكرّر الدواعي حين العمل ، فالنزاع لفظىٌ . فراجع البحار مستظهراً ما ذكرناه حتّى تظهر لك حقيقته . « 2 » ب : انّ فوائد الخلوص للدّنيا والآخرة كثيرة ولا اظنّ أن تكون فضيلة من الفضائل أعظم فائدة وأكثر نتيجة من هذه الفضيلة بل لا يقاس به فضيلةٌ أخرى .

--> ( 1 ) - / النّور / 21 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 185 - 198 و 234 - 239